السيد محمد حسين الطهراني
157
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
معيّنة ، وبنفسٍ خرجت عن تلك النفس فلا تلتفت إلى تلك الجهة . ومن ثمّ فإنّ حقيقة هذا الرمي تتبدّل أيضاً ، فهذه رمية أنزه من تينك الرميتينِ وأكثر صفاءً . ولربّما كان سرّ تعدّد الرميات هو تعدّد حقيقتها وواقعيّتها وليس الأمر التكراريّ . وكان السيّد يتحدّث عن مجمل حالاته في المدينة الطيّبة فيقول : لقد غمرتني عظمة الزهراء سلام الله عليها في منزلها وفي مسجد النبيّ ، وخاصّةً في مسجد الرسول ؛ حيث كانت عظمتها متجلّية بشكل كأنّ جميع مقام النبوّة بجميع خصوصيّاته وجميع مدارجه ومعارجه وجميع درجاته ورُتبه كان متجلّياً فيها سلام الله عليها . ولقد كانت بضعة رسول الله تلك سرَّ رسول الله وحقيقته وجوهره ، لم يخلق الله تعالى كمثلها موجوداً حاملًا وضامناً لهذا السرّ ، هو في مقام الوحدة عين رسول الله . وإجمالًا ، فقد أدّى الحقير بمعيّة السيّد هاشم زيارة النصف من شعبان ، ثمّ تحرّكت صوب طهران فوردتها يوم الثامن عشر ، حيث توفّيت الوالدة رحمة الله عليها بعد ذلك بعشرة أيّام ، أي في الثامن والعشرين من شهر شعبان المعظّم لسنة 1385 ه - . ق أثر مرض القلب والصدر الذي ابتُلِيَتْ به لمدّة طويلة . وكان الحقير قد دعا السيّد الحدّاد في مناسبات عديدة للمجيء إلى إيران وزيارة ثامن الحجج عليه السلام ، وقد أكّدتُ على ذلك في هذا السفر أيضاً ، لذا فقد عقد السيّد العزم على السفر إلى إيران .